يطرح إقبال المغاربة على مواقع وتطبيقات البث الرياضي غير القانونية تزامنا مع نهائيات كأس إفريقيا لكرة القدم، مخاوف تأثر معطياتهم الشخصية والوقوع في عمليات الاختراق الرقمي؛ فيما تنتقد جمعيات حماية المستهلك حالة “الاحتكار” في هذا السوق.
وحذر بدر بلاج، خبير رقمي متخصص في العملات الرقمية، “من المواقع المجهولة التي تستغل مباريات كرة القدم لجذب الزوار بشكل مجاني”.
وأوضح بلاج، ضمن تصريح لهسبريس، أن هذه المواقع قد تزرع برمجيات خبيثة في حاسوب المستخدم تهدف إلى سرقة كلمات السر أو التجسس، مستغلةً موافقة المستخدم المتسرعة على شروط التصفح.
وفيما يخص الهواتف، نبه المتحدث إلى أن بعض تطبيقات البث تطلب صلاحيات مشبوهة للوصول إلى الكاميرا أو الأسماء، مشددا على ضرورة الاقتصار على المتاجر الرسمية، أو فحص الملفات عبر موقع “VirusTotal” قبل تثبيتها لضمان سلامة الجهاز.
كما دعا الخبير الرقمي إلى استخدام متصفحات توفر حماية ذاتية مثل “Firefox” أو “Tor” لحجب “الأكواد” الضارة تلقائيا، مبينا أن هذه الوسائل التقنية تعد خط الدفاع الأول ضد محاولات الاختراق التي تستهدف المتابعين للرياضة عبر الإنترنت مجانا.
واقترح بلاج أيضا الاستعانة بإضافات تقنية متخصصة مثل “uBlock Origin” و”Adblock” لتعزيز أمان المتصفح ومنع التحميلات الخفية، موردا أن هذه الأدوات ضرورية للحد من قدرة المواقع المشبوهة على إلحاق الضرر ببيانات المستخدمين.
وأنهى المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن الوعي الرقمي واستخدام أدوات الحجب هو السبيل الأمثل لمتابعة المحتوى الرياضي بأمان، مشددا على ضرورة الحذر من الصلاحيات غير المفهومة التي تضع المستخدم في فخ الوقوع ضحية لسرقة البيانات أو انتهاك الخصوصية.
من جهته، أكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، على ضرورة وجود عدد كافٍ من الفاعلين في القطاع السمعي البصري بالمغرب، مشبها الأمر بقطاع الاتصالات الذي شهد انخفاضا في الأسعار بفضل التعددية، باعتبار أن المنافسة هي المفتاح الأساسي لتقديم خدمات أفضل بأسعار معقولة.
وأوضح المتحدث أن المنافسة تصب دائما في مصلحة المواطن المغربي؛ إذ تضمن له خيارات متنوعة وتمنع الاستفراد بالخدمات. كما أشار إلى أهمية كسر الاحتكار الذي قد تمارسه جهة أو مؤسسة واحدة في هذا المجال الحيوي.
وفي سياق متصل، أبرز رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك الشغف الكبير للمغاربة بكرة القدم، مؤكدا أن فئات واسعة من المجتمع تحرص على متابعة المباريات، مشيرا إلى الامتلاء المستمر للمقاهي بالمشجعين الذين يتابعون المستديرة عن كثب وبكل اهتمام.
كما ذكر أن تنظيم المغرب بطولة كأس إفريقيا يعكس وجود جمهور عريض ومحب لهذه الرياضة، معتبرا أن هذا الإقبال الجماهيري يستوجب توفير بدائل لمشاهدة المباريات بعيدا عن حصرها في شبكات محددة تفرض شروطا معينة.
واختتم شتور تصريحه لهسبريس بالمطالبة بفتح باب المنافسة بين القنوات التلفزيونية لضمان أسعار مناسبة للمواطن المغربي، موردا أن التنافسية هي الحل لتمكين الجميع من متابعة الأحداث الرياضية والوطنية بجودة عالية وتكلفة تراعي القدرة الشرائية.
إليك تفصيل للمخاطر الرقمية التي يواجهها متابعو البث غير القانوني وفقاً لأحدث تقارير الأمن السيبراني لعام 2026:
1. "البرمجيات الخبيثة" الصامتة (Malware)
بمجرد النقر على رابط البث، قد يتم تحميل ملفات صغيرة تُعرف بـ "Drive-by Downloads". هذه الملفات تعمل في الخلفية لـ:
تعدين العملات الرقمية: استخدام معالج جهازك (كمبيوتر أو هاتف) لتعدين العملات لصالح القراصنة، مما يؤدي لبطء شديد في الجهاز وتلف البطارية.
برمجيات التجسس: الوصول إلى الكاميرا، الميكروفون، وسجل المفاتيح لسرقة كلمات المرور.
2. سرقة الهوية والبيانات البنكية
مواقع البث غير القانوني هي بيئة خصبة لعمليات التصيد الاحتيالي (Phishing):
تظهر لك نوافذ منبثقة تطلب منك "تحديث المشغل" أو "التسجيل لمشاهدة أفضل"، وبمجرد إدخال أي بيانات، تصبح في يد القراصنة.
ربط البطاقة البنكية ببعض التطبيقات "المجانية" المجهولة يؤدي غالباً إلى سحوبات غير مصرح بها.
3. التهديدات القانونية والخصوصية
تتبع الموقع الجغرافي: العديد من هذه المواقع تجمع بيانات دقيقة عن موقعك ونوع جهازك لبيعها لشركات إعلانات مشبوهة.
المساءلة القانونية: في بعض الدول (مثل ما يحدث حالياً في الدوريات الأوروبية)، بدأت السلطات في تتبع العناوين الرقمية (IP) للمشاهدين وليس فقط أصحاب المواقع، لفرض غرامات مالية.
كيف تحمي نفسك؟ (نصائح الخبراء)
إذا كنت مضطراً للتصفح، فإليك هذه "الدروع" التقنية:
استخدام مانع إعلانات قوي (Ad-Blocker): لمنع النوافذ المنبثقة التي تحتوي على الروابط الخبيثة.
تجنب التطبيقات المجهولة (APK): لا تقم أبداً بتثبيت تطبيقات بث من خارج المتاجر الرسمية (Google Play أو App Store).
تفعيل المصادقة الثنائية (2FA): على جميع حساباتك البنكية والاجتماعية لضمان عدم اختراقها حتى لو سُرقت كلمة المرور.
الاعتماد على البدائل الرسمية: العديد من القنوات الرسمية أصبحت توفر باقات "يومية" أو أسبوعية بأسعار معقولة جداً مقارنة بمخاطر الاختراق.

0 تعليقات